جلال الدين السيوطي
93
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وديار من الأحبة أقوت * فصداها لبعدهم كالأنين درست فهي لا تبيّن إلّا * بالأسى تستفزّ قلب الحزين أو أرى في أراكها ضوء ثغر * كلما ضلّ رسمها يهديني معهد طالما نعمت وعيشي * مستماح اليدين غير ضنين بغصون من أرضه كقدود * وقدودها من أهله كغصون وجنان الخلود يفتح منها الل * ثم صدغا يظلّ كالزرفين كنت فيها أثرى الأنام من الصب * وة واللهو والصبا والجنون بين راح من الأباريق مك * يول ولفظ من الغنا موزون ذاك عيش مضى عزيزا فلا غر * ولعين تبكي بماء مهين ووجوه مثل الدنانير قد عا * جلها دهرها بصرف المنون ثم زال الصبا ومن كان يصبي * وشجوني كما سمعت شجوني لست أسلو تلك المحاسن حتى * يتسلى الندى جلال الدين ملتقى القصد من تقى المدح مهوى ال * وفد سمّ العدو غيظ القرين بحر فقه وإن تشأ فابن بحر * في ضروب البيان والتبين وخطيب يكفي الخطوب بلفظ * يستميل الصخور بالتلين ساجع يورق المنابر ميسا * فتلذّ الأسجاع فوق الغصون وإمام المحراب يشهد قلم * حازه أنّه إمام الفنون وسريّ ضاهى الهلال ارتفاعا * وضياء بعزمه المستبين ساور الفرقدين عنه إلى أن * أسلماه وتله للجبين ضاع مدح يهدى لغير علاه * ضيعة البكر في يد العنين فعلت راحتاه في كلّ عسر * مثل فعل المضاف في التنوين كل يوم فتوّة وفتاو * منقذات الجهول والمسكين شبه الناس وجوده بالغوادي * كاشتباه الهلال بالعرجون